مجد الدين ابن الأثير
كلمة المركز 7
المختار من مناقب الأخيار
بسم اللّه الرحمن الرحيم بين يدي الكتاب الحمد للّه بجميع ما نطق به الحامدون ، والشكر له سبحانه بعظيم ما لهج بذكره الشاكرون ، نحمده تعالى بأكرم حمد استهل به المؤلفون كتبهم ، وأبلغ ديباجة زينتها مصنفاتهم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفصح من نطق بالضاد ، وأشرف نبي أرسله اللّه رحمة للعباد ، صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الغر الميامين ، مصابيح الهداية ، الذين عزروه ونصروه ، وحملوا إلينا سنته بأوفى أمانة وأرشد غاية ، والتابعين لهم بإحسان ، الذين حفظوا لنا الشريعة ، بأصدق رواية وأهدى دراية ؛ رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد ، فهذا كتاب أداره مؤلفه على أقوال الصحابة والتابعين ومن أتى بعدهم ، فذكر من مناقبهم وأخبارهم ومآثرهم ، وسلوكهم في حياتهم ، ما دلّ به على زهدهم في الدنيا ، وعزوفهم عن بهرجها ومفاتنها ، ورغبتهم في الآخرة ، وسعيهم إليها بكل وسيلة وفضيلة ، فانتقى من أقوالهم أشرفها ، ومن مواقفهم أصدقها وألطفها ، ببيان ناصع ، وأسلوب رائع ، مستمدّا كل ذلك من كتب السنة المعروفة ، من متون ومسانيد ، ومعاجم وتواريخ وتراجم ورقائق ، إذ كانت تلتمع هذه الأخبار والآثار في تضاعيف الكتب والأبواب ، وتأخذ بالألباب ، فعنّ له أن يختار منها تلك الفرائد ، ويقيد تلك الشوارد ، ويجمعها في كتاب ، مجرّدا من الأسانيد ، طلبا للاختصار ، ورغبة في الاعتبار ،